عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
146
أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور
فلم يلبث أن جاء ، فدخل عليه إبراهيم بن مقاتل بن سهل - وكان جميلا - ، فتأمله أبو العتاهية ، وقال متمثلا : يا حسان الوجوه سوف تموتون * وتبلى الوجوه تحت التراب فأقبل علي بن جبلة فقال : اكتب يا مربيّ شبابه للتراب * سوف يأكل البلى بعض الثياب يا ذوي الوجوه الحسان المصونات * وأجسامها الغضاض الرّطاب أكثروا من نعيمها أو أقلّوا * سوف تهدونها لعفر التّراب قد نعتك الأيام نعيا صحيحا * تفارق الإخوان والأصحاب فقال أبو العتاهية : قل يا خالد ، قلت : معك ومع أبي الحسن . قال : نعم . فقلت : يا مقيمين رحلوا للذهاب * أشفير القبور وحطوا الرّكاب نعّموا الأوجه الحسان * فما صونكموها إلا بعفر التّراب والبسوا ناعم الثّياب * ففي الحفر تعرون من جميع الثياب قد ترون الشّباب كيف يموتون * إذا استنضروا بماء الشباب قال « 1 » : وحدثني محمد بن خلف ، قال : سمعت أبي ، قال : رجعنا من ميّت مع ابن السماك ، فأنشأ ابن السماك يقول : تمرّ أقاربي جنبات قبري * كأنّ أقاربي لا يعرفوني وذوو الأموال يقتسمون مالي * ولا يألون إن جحدوا ديوني قد أخذوا سهامهم وعاشوا * فباللّه ما أسرع ما نسوني قال « 2 » : وأنشدني أبو جعفر القرشي : تناجيك أجداث وهنّ سكوت * وساكنها تحت التّراب خفوت يا جامع الدنيا لغير بلاغة * لمن تجمع الدنيا وأنت تموت قال : وأنشدني الثقفي من قوله : أما ترى الموت ما ينفكّ مختطفا * من كلّ ناحية نفسا ينجو بها قد بغضت أملا كانت تؤمله * وقام في الحي ناعيها وباكيها وأسكنوا التّرب تبلى فيه أعظمهم * بعد النّضارة ثمّ اللّه يحييها
--> ( 1 ) « القبور » ( 165 ) . ( 2 ) المصدر السابق ( 186 ) .